الشيخ محمد باقر الإيرواني

326

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

إذا كان المستند هو الأخبار فيوجد إجماع على جريانه في حالة الظن بعدم البقاء حتّى من القائلين بكون مستنده هو العقل والعقلاء . إذن المدعى هو الإجماع التعليقي والتقديري ، أي إنه على تقدير كون المستند لحجية الاستصحاب هو الأخبار فالجميع متفق على جريانه حتّى في حالة الظن بعدم البقاء . وبكلمة أخرى : إن بعض الأعلام وإن كان يرى أن المستند ليس هو الأخبار ، فإنه أوّل من استند إليها هو والد الشيخ البهائي على ما قيل ، لكن المستند إلى غير الأخبار لو فرض أنه استند إليها لقال بالتعميم ، فهم على تقدير استنادهم إليها مجمعون على التعميم . هذا حاصل الوجه الأوّل . وناقشه الشيخ المصنف بمناقشتين . أ - لا نجزم أن المستند لحجيته الاستصحاب لو كان هو الاخبار فالأعلام متفقون على حجية حتّى في حالة الظن بعدم البقاء ، إن تحقق هذا الإجماع التقديري أمر مشكوك وغير واضح ، فإن الإجماع الذي يمكن الجزم به عادة هو الإجماع الفعلي دون التقديري ، فإن التقديري لا يطّلع عليه إلّا علام الغيوب . ب - مع التنزل وتسليم تحقق الإجماع المذكور فيمكن أن نقول : إنه محتمل المدرك ، أي نحتمل أن مستند المجمعين هو استفادتهم العموم من الاخبار بالشكل الذي أوضحناه سابقا في صحيحة زرارة الأولى ، وما دام يحتمل المدرك فيسقط عن الاعتبار ، إذ القيمة تعود للمدرك دون نفس الإجماع ، أي سوف لا يكون لدينا مدركان ، بل مدرك واحد وهو الاستفادة من الاخبار بالشكل المتقدّم ، لا الاخبار إضافة إلى الإجماع .